ابن الأثير
395
الكامل في التاريخ
وكتب سابور إلى جنوده وقوّاده يعلمهم ما لقي من الروم والعرب ويستحثّهم على المسير إليه ، فاجتمعوا إليه ، وعاد واستنقذ مدينة طيسفون ، ونزل اليانوس مدينة بهرسير ، واختلف الرسل بينهما ، فبينما اليانوس جالس أصابه سهم لا يعرف راميه فقتله ، فسقط في أيدي الروم ، ويئسوا من الخلاص من بلاد الفرس ، فطلبوا من يوسانوس أن يملك عليهم ، فلم يفعل وأبى إلّا أن يعودوا إلى النصرانيّة ، فأخبروه أنّهم على ملّته ، وإنّما كتموا ذلك خوفا من اليانوس . فملك عليهم ، وأرسل سابور إلى الروم يتهدّدهم ويطلب الّذي ملك عليهم ليجتمع به . فسار إليه يوسانوس في ثمانين رجلا ، فتلقّاه سابور وتساجدا وطعما ، وقوّى سابور أمر يوسانوس بجهده وقال للروم : إنّكم أخربتم بلادنا وأفسدتم فيها ، فإمّا أن تعطونا قيمة ما أهلكتم وإمّا أن تعوّضونا نصيبين ، وكانت قديما للفرس ، فغلبت الروم عليها ، فدفعوها إليهم ، وتحوّل أهلها عنها ، فحوّل إليها سابور اثني عشر ألف بيت من أهل إصطخر وأصبهان وغيرهما ، وعادت الروم إلى بلادهم ، وهلك ملكهم بعد ذلك بيسير . وقيل : إنّ سابور سار إلى حدّ الروم وأعلم أصحابه أنّه على قصد الروم مختفيا لمعرفة أحوالهم وأخبار مدنهم ، وسار إليهم ، فجال فيهم حينا ، وبلغه أن قيصر أولم وجمع النّاس فحضر بزيّ سائل لينظر إلى قيصر على الطعام ، ففطن به وأخذ وأدرج في جلد ثور ، وسار قيصر بجنوده إلى أرض فارس ومعه سابور على تلك الحال ، فقتل وأخرب حتى بلغ جنديسابور ، فتحصّن أهلها وحاصرها ، فبينما هو يحاصرها إذ غفل الموكّلون بحراسة سابور ، وكان بقربة قوم من سبي الأهواز ، فأمرهم أن يلقوا على القدّ الّذي عليه زيتا كان بقربهم ، ففعلوا ، ولان الجلد وانسلّ منه وسار إلى المدينة وأخبر حرّاسها فأدخلوه ، فارتفعت أصوات أهلها ، فاستيقظ الروم ، وجمع سابور من بها وعبّاهم وخرج إلى الروم سحر تلك اللّيلة فقتلهم وأسر قيصر وغنم أمواله